السيد علي الحسيني الميلاني
288
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
قاطع ، كما فعل بالنسبة إلى القياس ، بل إن العمل بالقياس لم يكن على حدّ العمل بخبر الثقة ، ومع ذلك قد ورد ( 500 ) رواية في المنع عن العمل به ، ومن عدم ورود النهي كذلك نستكشف عدم الرّدع . والثاني : أن يقال بأنّ المراد من « ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » هو « ما ليس لك به حجة » ، فيكون المراد من الآية : لا تقف ما ليس لك عليه حجّة ، وخبر الواحد عند العقلاء حجة ، فهو خارج عن الآيات تخصّصاً . لا يقال : هذا حمل على خلاف ظاهر الآية ، ورفع اليد عن أصالة الظهور بلا دليل غير جائز . لأنّا نقول : إنّ في الآيات قرينةً على هذا الحمل فليس بلا دليل ، وذلك لما تقرر في محلّه من أن الحكم إذا عُلّل كانت العلّة تمام الموضوع له ، ومن هنا قالوا بأنّ العلّة قد تعمّم وقد تخصّص ، ولذا تعدّى الحكم من الخمر إلى كلّ مسكر في قوله : لا تشرب الخمر لأنه مسكر ، وكان « المسكر » هو الموضوع ل « الحرمة » . وهذه الكبرى منطبقة هنا . وذلك لقوله تعالى - بعد النهي عن اتباع الظن - « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْني مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا » فكان المنهي عنه « ما لا يغني من الحق شيئاً » ومن الواضح أنّ « الحجة » تغني من الحق . وكذلك قوله تعالى « إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ . . . » بعد قوله : « لاتَقْفُ . . . » ، فإنّه علّة للمنع عن اقتضاء غير العلم ، فكان الممنوع ما فيه « المسئوليّة » . ومن الواضح أنّ من عنده « الحجة » يخرج عن عهدة « المسئوليّة » .